مهدي خداميان الآراني
14
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
وعدم نهيه عن بكاء الأنصار قتلاهم . وأنا أسأل هؤلاء الذين يحرّمون البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ويصفونه بالبدعة ، وأقول لهم : مَن أحبّ إلى رسول اللَّه ، حمزة رحمه الله أم الحسين عليه السلام ؟ لا ريب أنّ الحسين بن علي عليه السلام كان أحبّ إلى رسول اللَّه من غيره ؛ لأنّ الحسين كان سبطه وبضعته وحبيبه ، كيف لا وهو القائل : « حسين منّي وأنا من حسين » « 1 » . ألم يكن النبي يقيم عليه العزاء ويبكيه لو كان حيّاً بعد شهادته ، كما بكى عمَّه حمزة وأقام عليه مجلس نائحة أمام باب داره ؟ وهل يشكّ في ذلك أحد إلّا متعصّب لباطل أو مبغض للحقّ الساطع . الثاني : البكاء على جعفر الطيّار رحمه الله لمّا أصيب جعفر رحمه الله وأصحابه في غزوة مؤتة دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيته وطلب بني جعفر ، فشمّهم ودمعت عيناه . فقالت أسماء زوجة جعفر : بأبي وامّي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفرٍ وأصحابه شيء ؟ قال : نعم ، أصيبوا هذا اليوم . فقالت أسماء : فقمت أصيح وأجمع النساء ، ودخلت علَيَّ فاطمة وهي تبكي وتقول : واعمّاه . فقال رسول اللَّه : « على مثل جعفر فلتبكِ البواكي » « 2 » . ومن المعلوم أنّ هذا الخبر تضمّن بكاء النبيّ بل وحثّه صلى الله عليه وآله على البكاء بقوله :
--> ( 1 ) . مسند أحمد 4 : 172 ، سنن الترمذي 5 : 324 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 177 ، تحفة الأحوذي 10 : 190 . ( 2 ) . المصنّف 3 : 550 ، الاستيعاب 1 : 243 ، شرح نهج البلاغة 15 : 71 ، الجامع الصغير 2 : 159 ، كنز العمّال 11 : 660 ، الطبقات الكبير 8 : 287 ، أسد الغابة 1 : 289 ، تهذيب الكمال 5 : 61 ، أنساب الأشراف : 43 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 65 ، إمتاع الأسماع 1 : 343 ، ينابيع المودّة 2 : 96 .